ابن هشام الأنصاري

394

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

تنويه الحمد للّه حق حمده ، وصلاته وسلامه على نبيّه وعبده ، وعلى آله وصحبه وجنده . وبعد ؛ فإني نبّهت منذ أخرجت لقرّاء العربية شرحي على كتاب « أوضح المسالك ، إلى ألفية ابن مالك » أحد مصنّفات نحويّ عصره ( القرن الثامن الهجريّ ) ابن هشام الأنصاري ، رحمه اللّه وتغمّده بفضله وإحسانه ، وجزاه أحسن ما يجزي عباده الصالحين ، على أن لي على هذا الكتاب ثلاثة شروح : أولها شرح وجيز ، وهو أول ما رآه أهل العربية من شروحي لهذا الكتاب ، وثانيها شرح وسيط ، وقد أعيد طبعه مرارا ، وثالثها شرح مبسوط كان إلى اليوم محتجزا بين أوراقي الخاصّة ، وسألت اللّه جلت قدرته أن يعين على إخراجه للناس ، لأني جدّ حريص على أن يعرف أبناؤنا من قرّاء هذا الكتاب مقدار ما ذخره لهم فيه مؤلفه من دقيق الإشارات إلى مذاهب النحاة وتعليلاتهم وأدلّتهم في عبارة موجزة ولكنها سهلة المأخذ قريبة المتناول . وإن إخواني من رجالات العروبة في مشارق الأقطار العربية ومغاربها - منذ قرؤوا ذلك - ما زالوا يلحّون عليّ في أن أخرج هذا الشرح ، بالمكاتبة أحيانا ، وبالمشافهة أحيانا أخرى ، ولم تكن ظروف الناشرين تعين على تلبية هذه الطّلبة التي أنا حريص عليها ، ذلك أن هؤلاء الناشرين لا يدركون من صناعتهم إلا رواج الكتاب وما يعود عليهم منه ، فأما مقابلة جميل الإقبال عليه وإيثاره على غيره من جنسه والإشارة بما بذل فيه من جهد فذلك أمر لا يعنيهم منه قليل ولا كثير ، وحسبي اللّه ونعم الوكيل .